السيد كمال الحيدري
8
مقدمات منهجية في علم أصول الفقه
المتانة والقوّة والشموليّة ، ممّا هيّأ لهذه الأبحاث أن تتكامل وتتطوّر مع كل مرحلة زمنيّة وفترة تاريخيّة يمرّ بها هذا العلم . الحاجة إلى علم الأصول وتطوّر مراحله يُعتبر النبي الأعظم محمّد بن عبد الله ( ص ) المرجع الأوّل في بيان الأحكام الشرعيّة ، والمصدر الأساس الذي يستقي منه المسلمون شؤون الدين وأحكامه ، ولذا لم يواجهوا أيّة مشكلة في زمانه ( ص ) لقدرتهم على التواصل المباشر معه وسؤاله عن كلّ ما يريدون ، وكان ( ص ) يبلّغهم الوحي ، ويلقي عليهم جميع ما يحتاجون إليه ، لكنّ المصاب الجلل الذي حلّ بوفاته وابتعاد الأمّة عن وصاياه التي بيّن فيها مقام الخلافة والمرجعيّة ، وبالتالي المصدر الذي ينبغي أن تعود إليه الأمّة بعد رحيله ، والخلافات التي عصفت بين الناس . . . كلّ ذلك أدّى إلى حالةٍ من الفراغ الديني ، والبُعد عن المصدر الأساس للشريعة الإسلاميّة . وهذا كلّه لم يحل دون التخلّي عن أعباء المسؤوليّة ومحاولة التصدّي وسدّ الفراغ من خلال الجهود التي بذلها أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد برز ذلك جليّاً وواضحاً في المرجعيّة التي تشكّلت للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حيث انهال الناس عليه بمن فيهم ولاة الأمر في ذلك الزمن لما يمثّله من قيمة علميّة فضلًا عن المناقب والصفات التي لم يستطع أحد إنكارها . ونظراً لابتعاد الكثير من أبناء الأمّة الإسلاميّة عن خطّ أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وبالتالي ابتعادهم عن مصدر التشريع المتمثّل بأحاديثهم ورواياتهم التي باعتقادنا أنّها امتداد لأحاديث النبي ( ص ) بدأ الصحابة والتابعون بإعمال بعض القواعد الأصوليّة المستقاة كالأدلّة اللفظيّة والعقليّة ، واستعانوا في استخراج بعضها بالسنّة النبويّة الشريفة ، ومن ذلك : أنّهم كانوا يحملون